الراغب الأصفهاني
132
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
خلّصتها بالكره من شادن * يعشق منه بعضه بعضه قال ابن سكرة : سألته في صحوه قبلة * فردّني والموت في ردّه حتّى إذا السّكر ثنى جيده * قبّلته ألفا بلا حمده « 1 » وقال الحسن بن وهب قبلتها فوجدت بين شفتيها ريحا لو نام فيها المخمور لصحا . قال المتنبّي : شاميّة طال ما خلوت بها * تبصر في ناظري محيّاها فليتها لا تزال آوية * وليته لا يزال مأواها قال الصاحب : قال إذا قبلني خدّه * إنّما القبلة عنوان الصّلة قال الصابئ : أقبلت ثم قبّلت ظهر كفّي * قبلة تنقع الغليل وتشفي « 2 » فتلظّى فمي عليها وودّت * شفتي أنّها هنالك كفي فعضّضت اليد التي قبّلتها * بفم حاسد يريد التشفّي « 3 » قال الصاحب : أوما لتقبيل يدي * فقلت لا بل شفتي قال الموسوي : ومقبّل كفى وددت بأنّه * أوما إلى شفتيّ بالتّقبيل موضع التقبيل قيل : قبلة المؤمن المصافحة وقبلة الرجل زوجته الفم وقبلة الوالد الولد الرأس وقبلة الأم الابن الخد . قال أمير المؤمنين رضي اللّه تعالى عنه : قبلة الولد رحمة وقبلة المرأة شهوة وقبلة الوالدين عبادة وقبلة الأخ الأخ رقة وزاد فيه الحسن وقبلة الإمام العادل طاعة . من سأل محبوبه الوصل وقال الوأواء الدمشقي : أيا من هو الفوز لي بالمنى * ومن هو بالودّ منّي حقيق « 4 »
--> ( 1 ) الجيد : العنق - ثنى السكر جيده : أي استبدّ به السكر واستولى عليه النعاس فمال عنقه . ( 2 ) تنفع الغليل : تروي الظمأ وحرارة الوجد . ( 3 ) التشفّي : الانتقام وشفاء الغليل . ( 4 ) حقيق : جدير .